الجنيه المصري.. من 5 دولار مقابل الجنيه عام 1939 إلي 10 جنيه للدولار عام 2016

جمال محمد – إيوان24

برغم حملات التفتيش اليومية وغلق السلطات المصرية أكبر خمس صرافات بغرض التحكم في سعر صرف الدولار الامريكية، فقد واصل سعر الدولار قفزاته في السوق السوداء ووصل اليوم الخميس إلى 9.5 جنيه بحسب جولة قمنا بها على شركات الصرافة.

“أسف لا يوجد تعامل حاليا ..لدينا تفتيش” .. عبارة سمعتها خلال الجولة اليوم وأمس على عدة شركات صرافة، وحينما سألت صراف في أحد محال الصرافة بمنطقة المعادي عن سعر صرف الدولار تصور انني مفتش حكومي، وقال لي السعر الرسمي للبنوك وهو 7.73 جنيه للدولار، وعن سعر الشراء قال لي ايضا السعر الرسمي 7.83، فطلبت 200 دولار كاختبار فاضطر بالفعل لإعطائي بهذا السعر بعد ارتباكه.

12806079_1166194523398721_440635319210250548_n

ويقول “مجدي”، وهو صراف من شبرا، تعليقا على الواقعة: “يوميا هناك تفتيش من البنك المركزي على شركات الصرافة واغلقوا أكبر شركات الصرافة، وهناك “قلق في السوق وارتباك ما دفع البعض للغلق معظم الوقت والتعامل مع الخارج مع العملاء حسبما كان يجري في الثمانيات”.

ويضيف: “الدولار قفز إلى 9.50 جنيه اليوم الخميس مقابل 9.40 جنيه أمس الأربعاء و9.25 جنيه الخميس الماضي، وبعض الشركات تشتريه وتبيعه بأسعار متفاوتة، حسب حاجتها للعملات لعملائها من كبار رجال الاعمال، والسعر يزيد في المناطق الراقية لتوفيره لعملائها في ظل ندرة الدولار”.

وأجبرت السلطات المصرية الخميس 3 مارس 2016 شركة مصر للأسواق الحرة بالمطارات المصرية، بالتعامل بالدولار فقط داخلها في محاولة لتوفير العملة الصعبة في ظل غياب السياح وشراء المصريين والعرب بالجنية المصري.

ويقول صرافون أن قرار البنك المركزي الذي صدر قبل أكثر من أسبوعين بزيادة الحد الأقصى للإيداع الدولاري للمستوردين لمليون دولار شهريا للشركات العاملة في التصدير ولها احتياجات استيرادية، كان له أثر ايجابي في توفير العملات للمستوردين، ولكن أثره السلبي الاكبر أدي لإنعاش السوق السوداء وزيادة الطلب على الدولار الشحيح في البنوك من السوق السوداء.

وتعاني مصر نقصا حادا في العملة الصعبة نتيجة تراجع إيرادات الصادرات والسياحة والاستثمار الأجنبي، وكذا ايرادات قناة السويس في ظل تقارير عن لجوء سفن عملاقة لرأس الرجاء الصالح لتوفير النفقات في ظل انخفاض اسعار النفط.

تاريخ الجنية المصري من الصعود الي الهبوط

ويشير تاريخ العلاقة بين الجنية المصري والدولار إلى علاقة تصاعدية منذ عام 1939، حيث كان سعر الجنية يعادل خمسة دولارات (الدولار كان بـ 20 قرشا)، لتنقلب الآية الان ويقترب الدولار الواحد من 10 جنيهات مصرية.

وبحسب تقارير مالية، بدأت رحلة الهبوط الشرسة للدولار منذ الانفتاح الاقتصادي في عهد الرئيس السابق السادات في اواخر السبعينات واوائل الثمانينات، ثم زاد التدهورفي حقبة التسعينات من القرن الماضي، عندما وصل الدولار لأول مرة الي جنية ونصف بعدما كان يقدر بالعملة المصرية الاصغر (القرش).

وفى عام 1939 وصل سعر الدولار الأمريكي إلى 20 قرشا، وارتفع بين عام 1940 و1949 إلى 25 قرشا.

ومن عام 1950 حتى 1967 وصل سعر الدولار الواحد إلى 38 قرشا، ومن عام 1968 حتى 1978 وصل سعر الدولار إلى 40 قرشا، ومن عام 1979 حتى 1988 وصل سعر الدولار إلى 60 قرشا، ومن عام 1989 حتى 1990 وصل سعر الدولار إلى 83 قرشا.

بداية انهيار الجنيه

ومنذ عام 1990 حتى 1991، انتقل صرف الدولار من القرش (الجنية يساوي 100 قرش) ليصل سعر الدولار إلى 1.5 جنيه (150 قرشا)، وواصل الارتفاع من عام 1991 حتى 1992 إلى 3 جنيهات، ثم من عام 1992 حتى 1993 إلى 3,33 جنيها.

واستمر الارتفاع في الاعوام من 1993 حتى 2000 ليصل سعر الدولار إلى 3,40 جنيها، ثم إلى 3,75 جنيها من عام 2000 حتى 2001، ثم 4 جنيهات للدولار، من عام 2001 حتى 2002.

ومن عام 2002 حتى 2003 وصل سعر الدولار إلى 4,60 جنيها، من عام 2003 حتى 2004 وصل إلى 6 جنيهات، ومن عام 2004 حتى 2005 ارتفع مرة أخري إلى 6,30 جنيها.

وعقب تدخل الحكومة ومطاردة تجار العملة، وفي ظل احوال اقتصادية أفضل، أصبح السعر بين عام 2005 وحتى 2010 في حدود 5,40 إلى 5,75 جنيها، متراجعا عن سعره عام 2004.

وفي اعقاب الربيع العربي وثورة 25 يناير وما تلاها من فوضي أمنية وتراجع في السياحة والاستثمارات، ارتفع سعر صرف الدولار في عام 2013 ليصل إلى 7,5 جنيها، وواصل قفزاته حتى 7.7 جنية، ثم 8 عام 2015، ثم 8.5، ثم 9 أوائل العام الجاري 2016، وفي غضون ثلاثة أشهر زاد قرابة جنية كامل.

تداعيات أزمة نقص الدولار

وتواجه مصر مخاطر التعثر في سداد التزاماتها الخارجية برغم التزامها بسداد الديون الخارجية حاليا، لمصر، إلا أن المؤشرات غير مطمئن ويمكن أن تقود إلى عجز عن السداد في ظل غياب مصادر لتوفير العملة الاجنبية، ما قد يعني الإفلاس، أي عدم قدرة الدولة على سداد مديونياتها الخارجية في الوقت المتفق عليه مع الجهات الدائنة.

ووفقا لبيانات البنك المركزي المصري، المنشورة على موقعه الإلكتروني، تجاوزت نسبة الديون الخارجية 100% من الدخل الأجنبي المولد من الصادرات في عام 2013-2014، وذلك لأول مرة منذ ثمانية سنوات، ثم ارتفعت هذه النسبة لنحو 110% في العام المالي الماضي.

 كما تضاعفت تقريبا نسبة خدمة الدين الخارجي إلى إيرادات الميزان الجاري (والتي تشمل الصادرات وعائدات السياحة وتحويلات العاملين بالخارج) في العام المالي 2014-2015، مقارنة بالعام السابق له، لتصل إلى 8.5%.

وبحسب بيانات البنك المركزي عبرت مصر أزمات أسوأ مما تمر به الآن، حيث ارتفعت نسبة الديون الخارجية للدخل من الصادرات في 2001-2002 إلى 171.2% كما ارتفعت نسبة خدمة الدين الخارجي لإيرادات الميزان الجاري إلى 10.1% في 2002-2003.

وواجهت مصر نقصا في تدفقات النقد الأجنبي خلال عامي 2001 و2002، ومع ازدياد الفارق بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازية تبنت لأول مرة في 2003 سياسة التعويم المدار للعملة، التي تسمح بترك سعر الصرف لقوى العرض والطلب، وهو ما قاد إلى ارتفاع سريع في قيمة العملة الأمريكية مقابل الجنيه بنسبة 17%، تلاه ارتفاع آخر بنسبة 16% في نهاية 2004.

وبالبحث في تاريخ أبعد لمؤشرات المديونية المصرية، فإن نسبة الدين الخارجي إلى حصيلة الصادرات بلغت 623.2% عام 1986 وقت احتدام أزمة المديونية، التي لم تخرج منها مصر إلا بإعادة هيكلة الديون، وتبني برنامج إصلاحي عام 1991 عرف باسم التثبيت والتكيف الهيكلي.

ويعتبر اقتصاديون أن أوضاع الدين العام تقيد فرص الاقتصاد في الانطلاق، كما أن هناك مخاطر في ظل عدم توافر مصادر للدولار للسداد في ظل توقف المساعدات الخليجية واللجوء لمصادر أضعف عبر قروض أجنبية.

وبحسب بيانات وزارة المالية، ارتفعت نسبة الدين العام المحلي من الناتج الإجمالي لتصل إلى 81.8% في يونيو 2015، مقابل 63.8% في يونيو 2010، وتمول البنوك قسما رئيسيا من الديون المحلية من خلال شرائها للأوراق المالية التي تصدرها الحكومة.

وتعتمد الحكومة على القطاع المصرفي أيضا لمنع انخفاض احتياطات الدولة من النقد الأجنبي عن مستوياتها الحالية، التي تغطي بالكاد احتياجات البلاد الأساسية من الواردات، والتي وصلت في فبراير 2016 الي16.5 مليار دولار.

وكانت احتياطات النقد الأجنبي لدى البنك المركزي 36 مليار دولار قبل ثورة يناير 2011، ثم انخفضت في عهد المجلس العسكري الي 18 مليارا، واستمرت في عهدي الرئيس السابق مرسي والحالي السيسي في حدود 16-18 مليار دولار.