المناورات العسكرية لروسيا والمملكة العربية السعودية و احتمال إعلان الحرب

إينوسمي الروسية – إيوان 24

تٌعتبر الهٌدنة في سوريا اليوم سارية المفعول رَسميًا، ولكنّ بوادر  هشاشتها أصبحت ظاهرة للعيان، وسَاهم فَشَلٌ جَميع الأطراف في الانخراط في محادثات السلام، في تبديد الأمل في إنهاء الحرب وتحقيق الاستقرار.

 وقَبل بداية الهٌدنة بفترة وجيزة، قال ممثلون رسميون عن المملكة العربية السعودية أنّ إمكانية إرسال قوات برية لسوريا أصبحت واردة. وفي هذا الإطار، يقول بعض المراقبين أنّ القوات المسلحة السعودية قد وصلت بالفعل و هي متمركزة على الحدود السورية التركية.

عرفت القوات الحكومية السورية المدعومة من قبل المقاتلات الروسية، على مدى الأشهر القليلة الماضية قَبل الهدنة، جٌملة من النجاحات العسكرية، و يظهر ذلك من خلال تقدّمها الكبير في عملياتها البرية ضد تنظيم الدولة و المعارضة. ويرى بعض المراقبين أنّ استمرار هذه العمليات المشتركة مع روسيا بعد الهدنة أصبح أمرا يدعو إلى القلق والخوف من تفاقم الأزمة، خاصة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار الاستعدادات العسكرية الأخيرة لروسيا والمملكة العربية السعودية.

وعرفت المملكة العربية السعودية في الآونة الأخيرة، مشاركة القوات المسلحة لأكثر من 20 دولة في مناورات عسكرية في شمال شرق المملكة، وهي التي تٌعتبر، وفقا لوكالة الأنباء الرسمية للمملكة، “من بين أكبر المناورات في العالم”.

ومن ناحية أخرى، أعلنت وزارة الدفاع الروسية  يوم غرّة  مارس/أذار على الملأ استعداد أكثر من خمسين سفينة حربية للمشاركة في مناورات في بحر قزوين. وقال المصدر نفسه انه تمّ إطلاق العديد من الصواريخ خلال التدريبات واسعة النطاق في منطقة بحر قزوين، وستتم معالجتها لإصابة أهدافها  بكلّ دقّة سواءً كان ذلك في البر أو البحر أو الجو.

ويرى بعض المراقبين أن روسيا كانت تٌجرى مناورات عسكرية في بحر قزوين في كل عام، ولكن هذه المرة لها خصوصيتها و ذلك لارتباطها بالعمليات العسكرية في سوريا.

 و بناء على أوامر من القيادات الروسية  تمّ تركيز أربع سفن حربية في المياه الإقليمية السورية يوم 7 أكتوبر 2015، لدعم هجوم الجيش السوري ضدّ تنظيم الدولة والمعارضة، وقد قامت هذه السفن بإرسال ما يقارب عن 26 صاروخ من نوع كروز لدعم هذا الهجوم.

ويرى بعض الخبراء أن هذه المناورات العسكرية المتزامنة لكلّ من المملكة العربية السعودية وروسيا، تدعوا للقلق و الخوف من تصادم هذه الدول على الأراضي السورية.

ووفقا لوسائل الإعلام السعودية، تمت برمجة المناورات العسكرية في المملكة العربية السعودية تحت اسم “رعد الشمال”، ويشارك فيها قرابة  150 ألف جندي من 20 بلدا ، إضافة إلى 2540 طائرة حربية و 460 طائرة هليكوبتر. و طبعا إذا كانت هذه المعلومات صحيحة حقا، فإنّه يمكن اعتبار هذه العمليات العسكرية هي الأكبر من نوعها في المنطقة.

ويقول مسئولون من المملكة المتحدة أن الهدف الرئيسي من هذه المناورات هو زيادة الجهوزية القتالية لصد تهديدات الجماعات الإرهابية .  ومن جهة أخرى يعتقد العديد من الخبراء أن هذه التمارين هي لتخويف حكومة بشار الأسد والحلفاء الإقليميين له، بما في ذلك إيران و “حزب الله”، والأهم من ذلك روسيا.

ويميل جزء آخر من المحللين السياسيين إلى الاعتقاد بأن المملكة العربية السعودية تشعر بالقلق إزاء تزايد نفوذ إيران في الشرق الأوسط، وذلك خاصّة بعد رفع العقوبات الدولية بخصوص توقيعها للاتفاق النووي، الشيء الذي يجعل إمكانية مساندتها لحكومة بشار الأسد وروسيا أمرا واردا.

وإذا رجعنا إلى تاريخ المملكة العربية السعودية، نجد أنّ الحرب الحقيقيّة الوحيدة التي قامت بها المملكة هي حرب ما يعرف باسم “عاصفة الصحراء” في عام 1991، ولكن منذ  ذلك الحين  إلى يومنا هذا نجد أنّ الجزء الأكبر من المهام القتالية للمملكة العربية السعودية متّجه لخدمة الجيش الأمريكي.

وبعد فترة غياب طويلة عن المشهد السياسي أطلقت السعودية  منذ عام تقريبا، أول عملية عسكرية في اليمن، ولكنها حتى الآن لم تتمكن من تحقيق هدفها  المتمثل في التغلب على الحوثيين.

المصدر