إيران تعلن عن تأسيس « جيش التحرير » في بلدان عربية

عندما نشرت بحثا أكاديميا عن أهم ملامح التحولات الداخلية والإقليمية بعد اعتلاء الملك سلمان لعرش الرياض، بعنوان “عام للملك سلمان في قصر اليمامة: قطيعة أم امتداد؟“، تطرقت لعدة نقاط من بينها سعي إيران للتوسع، بهدف تصدير أزماتها الداخلية وخلق أوراق نفوذ تمكنها من شراء مقعد لها على طاولة النفوذ الإقليمي والتبادل المنفعي مع اللاعبين الدوليين والإقليميين على السواء.

وهذا ما أكده إعلان الحرس الثوري الإيراني في إعلانه عن تشكيل جيش من العرب ضد العرب وضد أوطانهم ومستقبلهم وكرامتهم وعزتهم واستقلالهم!

فبحُكم العقوبات والعُزلة الإقليمية والدولية طوال العقود الثلاثة الماضية، لم تتمكن إيران من استغلال كامل أدوات « الدولة القومية » (the nation-State). فلجأت إلى أدوات « اللاعب غير الدولة » (the non-State actor)، كحزب الله الحجاز، وحزب الله الكويت، وحزب الله لبنان، وفيلق بدر وجيش المختار في العراق، وجماعة الحوثي في اليمن وغيرها. وهي تعتمد في تحالفها مع هذا « اللاعب غير الدولة » على الطائفية. حيث ينبغي أن يكون الإحساس بالهوية الطائفية عاليًا حتى يتمكن « اللاعب غير الدولة » من الإستقطاب والتجنيد وجمع الأموال. وفي نفس الوقت، لابد أن تكون الحكومة المركزية ضعيفة لكي يتمكن « اللاعب غير الدولة » من الفعل والتأثير والحركة في الميادين السياسية والعسكرية. فلوكانت الدولة المركزية قوية، لما سمحت لهذا اللاعب-غير-الدولة بأن يكون فاعلا، وخارجا عن مؤسسات الدولة التي تحتكر العنف وتفرض احترام القانون على الجميع. ولذلك، يجب أن تكون الحكومة المركزية ضعيفة. في المحصلة، يقود اعتماد طهران على « اللاعب غير الدولة » إلى أمرين حتميين:

١- ضعف الحكومات المركزية

٢- سيادة جوٍّ عام من الصراع الطائفي وعدم الاستقرار

وتشكِّل هذه البيئة حاضنة مثالية لتمدد التنظيمات المتطرفة « كداعش والقاعدة »، لسبب بسيط وهو أن هذه التنظيمات المتطرفة تعتمد على نقطتين رئيسيتين وهي:

١- ضعف الحكومات المركزية

٢- سيادة جوٍّ عام من الصراع الطائفي وعدم الاستقرار

هكذا، يصبح أي محاولة لطهران لتوسيع نفوذها، والذي يعتمد أساسا على اللاعب-غير-الدولة، هو بشكل غير مباشر وغير مقصود، يعمل على تمهيد الطريق لداعش والقاعدة. وأي محاولة لداعش والقاعدة لأن توسع من نفوذها وخارطتها الإرهابية — التي لاتقل إرهابا وخطورة عن إرهاب الحشد الشعبي وحزب الله الكويت ومليشيات البحرين واليمن — لابد أن تعمل على إضعاف الحكومات المركزية ورفع الإحساس بالهوية الطائفية.

في المحصلة، تقوم المليشيات الإرهابية، سواءا داعش أو الحشد الشعبي، بمساندة إحداهما الأخرى، بشكل غير مباشر وغير مقصود.

ويعتبر هذا تحديًا مزدوجًا للرياض، التي تقاتل من جهة إرهاب داعش الذي يفجر في الباحة والطائف وومساجد أبها والقطيف، ومن جهة أخرى إهاب الحشد الشعبي الذي تمتطيه طهران لإخضاع العرب لنفوذها، والذي بواسطته هو وبقية وكلاء طهران تمكن الإيرانيون من إسقاط أربع عواصم عربية في يديهم وتشكيل هذا الجيش الإرهابي، الذي أعلن عنه مؤخرا.

وقد طرحت هذا التحليل منذ بداية ثورة الشعب السوري البطل ضد طغيان الأسد وبراميله المتفجرة وأسلحته الكيميائية التي يمطر بها أطفال حلب ودرعا وريف دمشق.

وهاهي طهران الآن تؤكد مرة بعد الألف على مشروعها التدميري، بعد الإعلان عن تشكيل هذا الجيش متعدد الجنسيات في الوطن العربي، والذي يقوم على الإرهاب والطائفية أولا وثانيا وثالثا وألفا، وتمزيق الجسد العربي الحر الأبي، سنته وشيعته ومسيحييه، وبكافة توجهاتهم السياسية وطموحاتهم، وتمهيد الطريق لمزيد من الإرهاب والإرهاب المضاد.

تشكيل هذا الجيش الطائفي يقوم على الإحتراب فيما بين العرب، على أساس طائفية حقيرة مقيتة وضيعة.

فأي إهانة لكرامة العرب، بعد أن أصبح جنود من أبنائهم حاربوا في صف الحرس الثوري الإيراني في الثمانينات ضد العراق، وأصبح جنود الحرس الثوري هؤلاء رؤساء وزراء للعراق أو وزراء دفاع وداخلية أو قادة في جيش العراق العربي! أي إهانة لكم يا عرب أن تشكل طهران من أبناء عمومتكم جيشا يحاربكم ويمزق أوطانكم ويلغي الإنتماء على أساس الوطن، وللوطن، وللعروبة!

إذا لم ينتصر العرب في معركتهم هذه ضد طهران ووكلائها، بقيادة الرياض — أرض سوق عكاظ وخيمة النابغة الذيباني والغيمة التي جادت بمعلقة عمرو ابن كلثوم وفروسية ابن عباد وملاعب الأسنة وأنفة ملوك كندة وبسالة أمراء جيوش الفتح وعظمة خلفاء دمشق وبناة بغداد وملوك قرطبة — فيجب على العرب من الخليج العربي إلى المغرب أن يتعلموا الفارسية ويخبّوا نيراهم ويُنكسوا عُمدان مجالسهم، فلن يعودوا أهلاً لقِرى الضيف وإجارة الملهوف والذود عن الحياض!

رحم الله جدي عمروا بن كلثوم القائل:

مَتَى نَنْقُـلْ إِلَى قَوْمٍ رَحَانَـا

يَكُوْنُوا فِي اللِّقَاءِ لَهَا طَحِيْنَـا

يَكُـوْنُ ثِقَالُهَا شَرْقِيَّ نَجْـدٍ

وَلُهْـوَتُهَا « الأعادي » أَجْمَعِيْنَـا