سعوديات يطالبن باسقاط الولاية

انتشرت مطالبات عديدة تحت وسم #سعوديات_نطالب_باسقاط_الولايه يطالب من خلالها المغردون بإنهاء فرض وصاية الرجل على المرأة بسلطة القانون. دعونا نستعرض بعض الأفكار بهدوء.

أولا، ماذا تعني الولاية ومتى تحتاجها المرأة وفي أي مجال من مجالات الخدمات الحكومية أو الأوضاع القانونية؟

تحتاج المرأة وليا للأمر عند الزواج. فلايمكن للمرأة أن تتزوج بدون ولي أمر.

وتحتاج المرأة لولي الأمر للتعامل مع الدولة. نظريا، لا تستطيع المرأة التواصل مع أجهزة الدولة بدون وسيط، هو الرجل، والذي يقوم بهذه الوساطة من خلال الآداة المفروضة بسلطة النظام وهي الولاية. وبسبب ممارسات هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، نشأت ثقافة لدى القطاع الخاص، مع مخالفتها للقوانين والأنظمة، أصبحت فيها المرأة بحاجة لولي أمر لاستئجار منزل أو فندق أو حتى دخول محل تجاري.

وتحتاج المرأة وليا للأمر للترافع أمام المحاكم والمطالبة بحق لها، وللإشتغال بالتجارة أو للإستقدام أو الحصول على خدمات بنكية. كما أن المرأة لا تستطيع معالجة نفسها إذا مرضت أو القيام بعملية جراحية بدون موافقة ولي أمرها. وتحتاج المرأة وليا للأمر لمغادرة الدولة.

ثانيا، ماهي مبررات هذه الأوضاع التي خالفت أصلا إنسانيا، وهو عدم تقييد فعل المرأة، إلى التقييد؟ يبرر المؤيدون لنظرية وصاية الرجل على المرأة بكلمة واحدة: الدين. ليس هنالك مكان على وجه الأرض يجبر المرأة على الحصول على إذن ولي أمرها (والذي هو في كثير من الأحيان طفلها الذي أرضعته وربته ولا تزال تصرف عليه) قبل أن تقوم بمعالجة نفسها، سوى مكان واحد: السعودية.

ثالثا، لا يملك الإنسان إلا أن يتسائل عن سبب هذا التفرد والتميز عن الطبيعة الإنسانية وعن بقية مجتمعات الأرض. والإجابة تكمن هذه المرة في كلمتين: الدين-السعودية.

قامت الدنيا ولم تقعد بُعيد صدور تنظيم الهيئة الجديد، وخُيل لنا أننا ماضون إلى الجحيم، فكأنما سنسقط جميعنا في هاوية. الآن وبعد مرور الوقت، مالذي تغير؟ هل سقط المجتمع فريسة للإنحراف، كما قيل لنا؟

من المسؤول عن خطابات التهويل وتفسيق المجتمع؟

لنتذكر جميعا بأن نفس الكلام الذي يتردد الآن حول الولاية هو ذات الكلام والمبررات التي سيقت في الخمسينات ميلاديه، بخصوص تعليم البنات. وهو نفس الكلام الذي سيق حول فتاوى تحريم الكبك والثوب أبو جيب على جنب، والدش والجوال أبو كمره (والذي لايزال نظاميا ممنوع)، وكان هذا بالضبط ما حصل قبل فترة قصيرة عندما ثارت زوبعة هي أقرب للمهزلة منها للجدل حول تنظيم الهيئة الجديد، لما برز فيها من قذف وسب وشتيمة صدرت عمن يدعون الدفاع عن الفضيلة.

رابعا، لابد من طرح سؤال في غاية الأهمية وهو: إلى متى سيخرجون هؤلاء الجنيبيون (نسبة لتحريمهم الثوب أبو جيب جانبي) من قبورهم ليتحكموا فينا؟ إلى متى ونحن ضحايا الجنيبيين، والذين هم على شاكلة من حرم تعليم البنات، والكبك، والثوب أبو جيب جانبي، والدش والجوال أبو كمرة، وتنظيم عمل الهيئة؟ متى ستتوقف حفلة التخوين والشتائم والأوصاف البشعة؟

الإجابة، من وجهة نظري، هو: مجلس شورى منتخب وله صلاحيات حجب الثقة عن الحكومة ومراقبة عملها والإشراف على ميزانيتها وعلى تعيينات كبار موظفيها ومراجعة القوانين وإقرارها.

صندوق الإنتخاب هو النهاية الطبيعة لأي جدل محتدم. والإختلاف أمر طبيعي، لكنه لدينا غير طبيعي لعدة أسباب.

أولا، المواطن يشعر بأنه لا صوت له. سواءا عارض أو وافق استعباد المرأة بهذا الشكل الصادر في نظام الولاية، فإن معارضته أو تأييده لا قيمة لها. سواءا كنت من المؤيدين لعبودية المرأة أم من المعارضين لاستعبادها، « ما أحد درى عنك! »

ثانيا، النهاية الطبيعية لأي جدل هي أن يُحسم الأمر في صندوق الإنتخاب. لكن ليس لدينا صندوق انتخاب، بل كل مالدينا هو صندوق عقاري مشكوك في كفائته وله علاقات مشبوهة بمشاريع بوابات شرقية/غربية. يجب أن يقتنع الجميع بأن الصندوق العقاري هو أصدق مثال على مسألة الريع وعوائده ومدى وصولها للمواطنين. فكما أن السكن هو أزمة، فإن وصول الريع وعوائده للمواطنين هو أزمة.

فلتقف الإستعاضة عن صندوق الإنتخاب بالصندوق العقاري.

ثالثا، بسبب غياب القوانين التي تجرم العنصرية والإعتداء والتحرش، نجد عند بعض أدعياء التقوى والصلاح لغة نابية، لا تصلح إلا في الأماكن التي يدّعون خشيتهم من إقامتها في مدننا.

مجلس الشورى المنتخب والذي يتمتع بالصلاحيات الكاملة هو عنوان إنسانية وتحضر ورقي إنسان هذه الأرض، وهو الوعد الوحيد الذي يمكن أن يتاح لنا، أو نتيحه لأنفسنا، في مستقبل واعد ومزدهر. لا أشعر بالأمن على حقوقي وكرامتي ومستقبلي في ظل غياب هذا المجلس. لم أشعر قط بالأمن، ولن أشعر قط بالأمن، قبل أن أحصل على حقي كإنسان في المشاركة في القرارات التي ستحدد مستقبلي، ومستقبل أبنائي.