وثيقة إسرائيلية صدرت 1982.. معالم استراتيجية “تفتيت” الدول العربية

الاستراتيجية الصهيونية تستهدف جعل العالم العربي ينهار ويتفكك إلى “موزايكو” من كيانات عرقية ودينية صغيرة

الاستراتجي الصهيوني “أوديد يينون”: العالم العربي “برج من ورق اللعب” يسهل هدمه بفعل انقسامات طوائفه وأقلياته الداخلية

محمد جمال – إيوان24

في عام 1982 نشرت مجلة ” كيفونيم ” التي تصدرها المنظمة الصهيونية العالمية، وثيقة بعنوان “استراتيجية اسرائيلية للثمانينيات” باللغة العبرية، وتم ترجمتها الى اللغة العربية.

هذه الوثيقة هي في الأصل وثيقة منشورة في فبراير 1982م على الصفحتين 50 و51 من مجلة “كيفونيم”، التي تصدرها في القدس المنظمة الصهيونية العالمية، وبدأ نشرها وتداولها بعدما لفت الأنظار لها الكاتب اليهودي “ناعوم تشومسكى” وترجمت للعربية.

الدراسة، وضعها “أوديد يينون” الصحفي والدبلوماسي الإسرائيلي السابق، والمتخصص في مجال البحوث المنصبة على علاقات اسرائيل بالعالم العربي، ونشرتها المجلة الفصلية الصهيونية تحت عنوان (استراتيجية لإسرائيل في الثمانينات).

وقد نشرت الوثيقة، في كتاب، المفكر المصري المطارد من الصهيونية “شفيق مقار”، وهو بعنوان “قتل مصر من عبد الناصر إلى السادات” الصادر سنة 1989 ” وبه تحليل للوثيقة)، لفت الانظار لها الدكتور نادر فرجاني، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة في تعليق على حسابه علي فيس بوك، منتقدا عدم إشارة محمد حسنين هيكل لها، ووصفه بأنه متخصص في “تحليل المصائب والأحداث السياسية بعد وقوعها، لكن قبل وقوعها هو يلزم الصمت”.

“يينون” قال إن هدف تلك الاستراتيجية الصهيونية جعل العالم العربي ينهار ويتفكك إلى “موزايكو” من كيانات عرقية ودينية صغيرة، ورسم سيناريوهات لما جري في الدول العربية منذ عام 1982 حتى الان مرورا بالربيع العربي وما يجري في سوريا الآن من تفتيت للبلاد.

يستهل “يينون” دراسته بقوله: “إن اسرائيل يتعين عليها، في مستهل الثمانينات، أن تصبح لديها رؤية جديدة لمكانها في العالم، وأهدافها ومراميها القومية الداخلية والخارجية.

ويصف هذه “الرؤية” بانه “مطلب يتصف بإلحاحيه خاصة نظرا لأن الدولة (اسرائيل)، والمنطقة (الشرق الأوسط) والعالم تمر جميعا بالعديد من التطورات الجوهرية”، بحسب قوله حينئذ.

ويؤكد: “اننا نعيش الآن بواكير حقبة جديدة من تاريخ العالم لا يوجد أدنى شبه أو أي شيء مشترك بين خصائصها وبين أي شيء قد خبرناه أو عرفناه حتى الآن”، وينبه مواطنيه قائلا: “اننا بحاجة نظرا لذلك إلى أن نتفهم العمليات المركزية التي تميز هذا العصر الجديد، من جانب، وبحاجة، من جانب آخر، إلى نظرة واستراتيجية عامة قابلة للتنفيذ توائم هذه الأوضاع الجديدة.

ويحذر من أن وجود الدولة اليهودية، ورخاؤها وحالتها “ستتوقف جميعا على قدرتها على انتهاج طريقة جديدة وإطار جديد لحياتها الداخلية والخارجية”.

ويستطرد قائلا: “ان بوسعنا أن نتبين منذ الآن عددا من الملامح التي تميز العصر الجديد وهي ملامح تنبئ عن ثورة محتومة في حياتنا الراهنة”.

فما هي تلك الملامح التي تميز العصر الجديد وتنبئ عن تلك الثورة المحتومة؟

البقاء للأقوى والأشد شراسة والأقل تورعا

هنا يشير الاستراتيجي الصهيوني، إلى انهيار المنظور العقلاني الإنسي وزوال ما انبثق عنه من قيم، بحسب تفسيرات المفكرين الغربيين مثل “مالتوس” و”داروين” وغيره، كالاعتقاد في قداسة الحياة الانسانية وقيمة الفرد الإنساني.

ويخلص إلى أن “العالم لم يعد فيه متسع للجميع، وأنه في ظل انهيار المنظور العقلاني الإنسي وزوال أنسقة القيم التي انبنت عليه، من المحتم بلا مهرب العودة إلى الغابة والانغماس في دوامة الصراع الذي لا ينقطع من أجل البقاء، وهو البقاء الذي لن يكون إلا للأقوى والأشد شراسة والأقل تورعا.

ويقول أن “ذلك المفهوم السخيف القائل باستحقاق كل من يزحمون سطح هذا الكوكب للحياة والحرية والرفاه، وقد انكشف سخفه أكثر وأكثر بانكشاف سخف الاشتراكية وبالأخص الشيوعية، ينكشف سخفه الأقصى لأعيننا اليوم نظرا لأن ثلاثة أرباع سكان العالم يرزحون تحت نير نظم شمولية”.

تفتيت العالم العربي الاسلامي

وبعد أن أرسى الأساس العقلاني / المنطقي / الأخلاقي للاستراتيجية التي يطرحها، وفرش الفرشة العقائدية المستمدة بكل ثبات من “النازية” مغلفا إياها بكلام عن الاشتراكية والشيوعية والشمولية المذمومة، ليستدرج تعاطف الغربيين، ينتقل الكاتب الصهيوني إلى بيت القصيد.

فيقول: “إن العالم العربي الإسلامي ليس المشكلة الاستراتيجية الرئيسية التي ستواجهنا (في الثمانينيات) حتى وان ظل يشكل تهديدا لإسرائيل نتيجة لقوته العسكرية المتعاظمة.

فذلك العالم العربي الإسلامي، بطوائفه، وأقلياته، وشيعه، وانقساماته الداخلية، وكلها مفضية إلى تدميره داخليا، على النحو الذي نشهده اليوم في لبنان، وفى البلد غير العربي إيران، والآن أيضا في سوريا، “عالم ليس قادرا على حل مشكلاته الأساسية المشتركة التي تفعل فعلها فيه”.

وهو، لذلك، عالم لا يشكل تهديدا خطيرا لدولة إسرائيل على المدى الطويل، ولكن بالأحرى في المدى القصير الذي يتمتع فيه بقدرة عسكرية مباشرة يقام لها وزن، وفي المدى الطويل، لن يكون ذلك العالم قادرا على البقاء بإطاره الحالي في منطقتنا بغير تطورات هامة وجادة، بحسب قوله.

فالعالم العربي الإسلامي، بحسب وثيقة الكاتب الصهيوني، مبني كما لو كان “برجا مؤقتا من أوراق اللعب” شيده الأجانب (الفرنسيون والبريطانيون في العشرينيات من هذا القرن) دون أن يأخذوا في الاعتبار إرادة السكان أو رغباتهم.

ويقول أن “العالم العربي الاسلامي مقسم إلى 19 بلدا يتألف كل منها من خليط من الأقليات والطوائف المختلفة التي تكن العداء لبعضها البعض، وهو ما يجعل البنية العرقية الاجتماعية لكل بلد عربي مسلم قابلة للانهيار إلى حد الحرب الأهلية على النحو الذى نشهده في بعض بلدان ذلك العالم”.

تدمير لبنان بالحرب الأهلية مشروع صهيوني

وبطبيعة الحال، لم يجد الاستراتيجي الصهيوني مدعاة لتذكير من يقرأ كلامه أن تدمير لبنان بالحرب الأهلية مشروع صهيوني قديم ورد ذكره على لسان بن جوريون لأول مرة سنة 1937، وطرحه بن جوريون على أركان حربه بعد إنشاء الدولة بأيام في سنة 1948.

وشرعت اسرائيل في تنفيذه في منتصف الخمسينيات ثم اضطرت إلى تأجيله بسبب حاجتها للتحالف مع فرنسا على مصر، وعادت إليه في السبعينيات فلم يمكنها تنفيذه فعلا إلا في ظل إسكات الجبهة المصرية على يد السادات الذي أسكت تلك الجبهة لحساب أميركا وإسرائيل وهو يعلم، كما صرح لصحيفة الفايننشال تايمز، أن إسكاتها سيجعل “الدم يجرى أنهارا في لبنان“.

فالعالم العربي فيه تناقضاته ككل عالم آخر، وليس في العالم بلد يتصف بالوئام الكامل والتجانس حتى اسرائيل ذاتها، وأمريكا، كما يقول.

وهنا يقول “يينون” أن: “الأوضاع الوطنية، العرقية، والطائفية للعالم العربي برمته تفصح عن افتقار بالغ إلى الاستقرار وتنبئ عن التفتت والانهيار في كل المنطقة المحيطة بنا“.

ويضيف: “إذا ما أضفنا إلى ذلك البعد الاقتصادي، بات بوسعنا أن نتبين كيف أن وإلى أي مدى يماثل بنيان البلدان العربية المحيطة بنا برجا من ورق اللعب ليست لديه أدنى فرصة للتصدي لمشكلاته الخطيرة“.

استعادة “سيناء” هدف اسرائيلي

ويعرج الاستراتيجي الصهيوني لمصر، كمثال فيقول (وهذا في الثمانينات): “مصر أكثر تلك البلدان ترنحا وأخطرها متاعب، فالملايين من أهلها على شفا الموت جوعا، ونصف سكانها من العاطلين المحتشدين، بلا أية مرافق لازمة للعيش، فى رقعة ضيقة من أشد مناطق العالم اكتظاظا بالسكان“.

ويضيف: “باستثناء الجيش، لا يوجد ولو قطاع واحد يعمل بكفاءة، والبلد كله فى حالة إفلاس دائم، ولولا المعونات الأميركية، وهي من ثمار معاهدة السلام مع اسرائيل، لأنهار اقتصاده”.

ويقول بوضوح في هذه الدراسة (الوثيقة) أن “هذه الأوضاع في مصر والعالم العربي تضعه في متناول اسرائيل، فبحسب “يينون” لدي تل ابيب “خيارات هامة، لولا سياسات السلام وعملية إعادة الأراضي المحتلة (سيناء) التي تعتمد على الولايات المتحدة والتي تمنعنا من اغتنام تلك الخيارات الجديدة التي تتفتح أمامنا”.

ويشير لأنه على رأس قائمة التغيرات المتعلقة بمصر، “صحراء سيناء”، بعدما فقدت اسرائيل النفط الذي كانت تسرقه من حقول سيناء لاستخراج الغاز والنفط، كما يشير هذا الاستراتيجي الصهيوني لاحتياج اسرائيل إلى موارد سيناء الطبيعية الأخرى ايضا.

ولذلك يقول: “تعتبر العودة إلى سيناء بما فيها من موارد حالية وموارد كامنة تنتظر من يستخرجها، هدفا سياسيا عظيم الأهمية بالنسبة لإسرائيل“.

ويقول: لن نستطيع أن نبقى طويلاّ بغير النفط (من سيناء) وما يحققه من دخل، ولذا فإنه سيتعين علينا أن نعمل على إعادة الوضع إلى ما كان عليه في سيناء إلى ما قبل زيارة السادات المشؤومة التي وقعها مارس / أذار 1979، بحسب قوله.

ويقول إن أمام اسرائيل خياران رئيسيان لبلوغ ذلك الهدف (استعادة سيناء)، أحدهما مباشر بانتهاك المعاهدة سواء اليوم أو في المستقبل المرئي تحت تأثير ضغوط اقتصادية أو سياسية وزودتها مصر بالتكئة لاسترداد سيناء للمرة الرابعة.

أما الخيار الآخر غير مباشر، والأفضل والأكثر واقعية، بحسب الوثيقة، فهو استغلال ضعف مصر الداخلي، وحالتها الاقتصادية، وطبيعة النظام، لإعادة مصر، بطرق مختلفة، إلى الحالة التي سادت بعد يونيو / حزيران 1967″، أي اعادة احتلال سيناء.

ويزعم الاستراتيجي الصهيوني “إن أسطورة قوة مصر وزعامتها للعالم العربي تفككت وانهارت في سنة 1956، وبكل تأكيد في سنة 1967″.

ويقول إن قوة مصر، في التقييم الواقعي، انخفضت بنسبة النصف تقريباّ منذ 1967، بالمقارنة إلى قوة اسرائيل وبقوة العالم العربي ككل، وأن مصر ليست القوة السياسية القائدة في العالم العربي، فقوتها الاقتصادية مزعزعة للغاية، واقتصادها إذا ما حرم من العون الخارجي سينهار.

تمزيق مصر طائفيا هدف صهيوني

ويقول “أوديد يينون” إن مصر قد ماتت حتى بعد استعادتها لسيناء، وانهارت، وهي تواجه حاليا فتنة طائفية ستصبح أشد حدة بمضي الوقت، ويقول بوضوح أن: “تمزيق أوصال جثة مصر بتفتيت أراضيها إلى مقاطعات جغرافية منفصلة عن بعضها البعض هو هدف اسرائيل السياسي الرئيسي على جبهتها الغربية”.

ويضيف: “مصر متى مزقت جثتها، وقسمت، وانهارت مبعثرة فى كيانات متعددة متناحرة، لن تعود تشكل أدنى خطر على اسرائيل، بل، على العكس، ستصبح ضمانة تكفل الأمن والسلام لإسرائيل لوقت طويل”.

تفتيت ليبيا والسودان وباقي الدول العربية

ويقول أنه سيلحق نفس المصير الذى ينتظر مصر، البلدان المجاورة لها، ليبيا والسودان، بل وبالبلدان العربية الأبعد من ذلك، فلسوف تشارك كل تلك البلدان مصر سقوطها وانهيارها وتفتتها، بحسب تخطيطه.

ويؤكد أن “ما يجب أن نعمل لأجله تفتيت مصر عن طريق الصراعات الداخلية إلى كيانات ضعيفة لا رابطة مركزية بينها، متناحرة تحت تأثير الكراهيات الدينية والعرقية، فذلك هو مفتاح التطور التاريخي، وهو تطور أجَّلته معاهدة السلام بعض الوقت، لكنه على المدى الطويل لا مهرب منه“.

ويضيف: “هو المصير المحتوم (أو الذي ينبغي أن نجعله نحن محتوماّ) للعالم العربي برمته ابتداء من مصر إلى سوريا ثم العراق وشبه الجزيرة العربية، وكلها يجب أن تنحلَّ وتفكك كما انحلَّ لبنان“.

تفتيت العراق

وثيقة كيفونيم لتقسيم العالم العربي

ويحدد الاستراتيجية الصهيونية علي المدي البعيد – الذي تحقق بالفعل في حرب العراق – بقوله: “فمصر، وفى أعقابها العراق، يجب أن تنحلَّ إلى كيانات أقلية دينية وعرقية على نفس النسق الذى تحقق فى لبنان، ويجب أن يظل ذلك الهدف الرئيسي على المدى الطويل لإسرائيل، بينما يظل هدفها فى المدى القصير اضعاف تلك الدول العربية جميعها عسكريا”.

ويقول أن العراق يمكن تقسيمه إقليميا وطائفيا كسوريا في العهد العثماني، بحيث تصبح هناك ثلاث دويلات أو أكثر تتمركز حول مدنه الثلاث الرئيسية، البصرة، وبغداد، والموصل، بينما تنفصل المناطق الشيعية في الجنوب عن المناطق السنّية فى الشمال وهى بالقدر الأكبر كردية.

تفتيت سوريا

shyon_kbra

وينتقل الي “سوريا” فيقول: “يجب ولسوف تنحلَّ إلى عدة كيانات على الأساس العرقي والطائفي الذى نجح في لبنان، فسوف تصبح هناك دويلة شيعية علوية، ودويلة سنّية في حلب، ودويلة في دمشق، وكلها متعادية فيما بينها، أما الدروز، بما فيهم دروز الجولان فيجب أن تصبح لهم دويلة في الأردن الشمالي”.

ويقول بوضح – وهذا قبل الغزو الامريكي – أن “العراق الثرى بنفطه فيظل بكل تأكيد على رأس قائمة أهداف اسرائيل، بل إن العمل على تفتيته أهم لإسرائيل بكثير من تفتيت سوريا، لأن قوة العراق تظل، في المدى الطويل، أكبر خطر يتهدد اسرائيل، ولذا فإن إشعال نيران حرب سورية عراقية أو حرب إيرانية عراقية مطلب يمكن أن يؤدى تحقيقه إلى اضعاف العراق وتفككه وقطع الطريق عليه قبل أن يتمكن من تنظيم النضال ضد اسرائيل بشكل ذي مغزى“!؟.

ويضيف: “كل مواجهة يمكن إشعال نيرانها بين العرب وبعضهم بعضا عون لنا يساعدنا على الاستمرار والبقاء فى المدى القصير ويمكننا في المدى الأطول من التعجيل ببلوغ الهدف الأقصى“.

تفتيت الخليج أيضا

ويرسم المخطط الصهيوني أيضا خططا لتفتيت الجزيرة العربية، ويقول أنها “برمتها مرشحة لنفس المصير بشكل طبيعي للغاية، فهي على شفا الانهيار نتيجة للضغوط الداخلية والخارجية سواء ظلت متمتعة بقوة النفط أو أستلَّت تلك القوة من أيدى دولها في المدى الطويل”.

ويقول إنه يجب أن تتجه سياسة اسرائيل سواء في ظروف السلم أو ظروف الحرب إلى إذالة الأردن من الوجود بأوضاعه ونظامه الحالي، لأن “ذلك سوف يحل مشكلة المياه“.

ماذا تحقق من وثيقة “كيفونيم”؟

يمكن الحديث هنا عما يلي:

  • تقسيم العراق كأحد اهداف العدوان الأمريكي على العراق هو أحد الافكار الرئيسية الواردة في الوثيقة المذكورة، وتدخل اسرائيل لقتل علماء العراق وتغلغل استخباراتها هناك لنشر الفتنة الطائفية نشرت بشأنه شهادات عراقية كثيرة.
  • الخطط الحالية الساعية لفصل جنوب السودان ثم دارفور وتقسيم السودان هي ايضا ضمن الافكار الواردة في الوثيقة.
  • الاعتراف الرسمي بالأمازيغية كلغة ثانية، بجوار اللغة العربية في الجزائر هي خطوة لا تبتعد عن التصور الصهيوني عن المغرب العربي.
  • مخطط تقسيم لبنان الى عدد من الدويلات الطائفية، الذي حاولت الدولة الصهيونية تنفيذه في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، وفشلت في تحقيقه، هو تطبيق عملي لما جاء بهذه الوثيقة بخصوص لبنان.
  • ·الحديث الدائر الآن في الاوساط الصهيونية حول تهجير الفلسطينيين الى الاردن، والتخوفات العربية من استغلال اجواء احتلال العراق لتنفيذ ذلك، هو من اساسيات الافكار المطروحة في الوثيقة.
  • ما شهدته ثورات الربيع العربي من ثورات مضادة وتدخلات استهدف تدمير وتفتيت ونشر حروب أهلية في ليبيا وسوريا واليمن، وفتنة في مصر عقب الانقلاب العسكري أعادتها الي الوراء وأعادت الحكم العسكري، جاءت كأهداف في الوثيقة.
  • تفتيت الامة العربية والإسلامية هو نتاج لمشروعات استعمارية لعبت فيها الحركة الصهيونية دورا منذ وثيقة بلفور، وما قلبها، فمعاهدة لندن 1840 سلخت مصر منذئذ وحتى تاريخه عن الامة العربية، وسمحت لمحمد على واسرته بحكم مصر فقط، واتفاقية سايكس بيكو 1916 قسمت الوطن العربي وخلقت حدودا مصطنعة، ووعد بلفور 1917 كان المقدمة التي ادت الى اغتصاب فلسطين فيما بعد.
  • معاهدة السلام المصرية الاسرائيلية الموقعة في 26 /3 / 1979، والتي بموجبها خرجت مصر من الصراع العربي ضد المشروع الصهيوني، واعترفت بإسرائيل، ولحاق منظمة التحرير الفلسطينية بمصر عام 1993 ثم الاردن 1994 واخيرا جامعة الدول العربية عام 2002 كلها أفكار وأهداف صهيونية كانوا يسعون لها.