أكلت يوم أكل مجلس الشعب‎

من يصدق، أن هذا المجلس، طالب يوماً، باستقلال سوريا، ورفض الانتداب الفرنسي، مما اضطر فرنسا لحله!

من يصدق، أن هذا المجلس، كان وراء الانقلاب الخمسيني الشهير، مما اضطر فرنسا إلى تهدئة الشعب، عبر توقيع معاهدة 1936!

من يصدق، أن هذا المجلس، تعرض لاعتداءات وحشية دموية أكثر من مرة، وكان أشهرها اعتداء 1947 حيث قتل جميع أفراد الدرك الموكلون بحمايته!

من يصدق، أن هذا المجلس، رفض الطائفية، وحارب من أجل إقرار المواطنة في عام 1947!

تتسع حدقة العين، وتتسع أكثر فأكثر، وتفيض وكأنها لا تريد أن تصدق: أن من حكموا سوريا، كانوا يقفون على رؤوس أصابعهم خوفاً، من استحقاقات المساءلة والمحاسبة، أمام هذا المجلس، الذي حوله حافظ الأسد، إلى مجلس تصفيق، بطريقة مهينة ومقصودة، لإرسال رسالة إلى الشعب، مفادها، أن من يمثلكم، هم مجرد دُمى أتلاعب بها كيفما أشاء، هكذا تعلم الطغاة، في مدرسة هتلر، أن حرارة التصفيق وحدته، تدل على قوة حاكم الدولة، كما قالت إحدى السيدات في مجلس النواب الألماني كنا نصفق بحرارة خوفاً من بطش هتلر.

التصفيق بالإجماع هذا هو القرار الوحيد الذي يصدره مجلس الشعب، في كل دوراته المنعقدة.

وهذا ما أكده الفيلسوف نيكولو ميكافيلّي مؤسس مدرسة التنظير السياسي الواقعي، ” الطريقة الأولى لتقييم حكمة الحاكم، هي النظر إلى الرجال المحيطين به‘‘

حيث كان لهذا التصفيق الإجماعي، أثر كبير على الروح المعنوية، التي يتمتع بها قائد “الضرورة”، بشار الأسد، مما أعطى النظام شحنات إضافية من القوة المفرطة، حيث لاحظ العالم الهستيريا الحرب المجنونة التي تلت خطاب ابن الوريث الشرعي لحافظ الأسد المدعوم دولياً، من حيث كثرة الطلعات الجوية على رؤوس المدنيين، وخاصةً في ريف حلب وريف دمشق، حتى أن المتحدث باسم الخارجية الأمريكية مارك تونر شعر بذلك وقال: أن تعهد الرئيس السوري بشار الأسد باستعادة كل شبر من الأراضي السورية، ليس أمراً مشجعاً

وطالب روسيا بكبح جماح الأسد والتزامه بالتسويات والتوصيات التي يعمل المجتمع الدولي على انجاحها

أوهام الدولة القوية المهيبة، وسياسة فرض الأمر الواقع، بالحديد والنار هي الطريقة الوحيد التي يفهمها جزار دمشق لأنه تخرج من مسلخ حافظ الأسد الخاوي تماماً من القيم والأخلاق، والذي يقوم على استرخاص الدم، واستباحة الآخرين والرقص فوق جثثهم

  هذه الشخصية النرجسية العاشقة لذاتها والمنكفئ لدرجة أنها لا تتعاطى مع الآخرين إلا في الحدود الدنيا، مما دفعها إلى تحويل أجهزة الأمن إلى نواعير للدم تحمل بكفّ دم من لا يرضون بحكم الأسد وترميه بآخر

لو كان في سوريا مجلس الشعب لما وصلت سوريا إلى ما وصلت إليه اليوم! لو وجد السوريون قانون ودولة تحميهم خلفها، لما خرج الشعب، يحمل السلاح على حاكمه

لو تمتع هذا المجلس بالحرية والنزاهة لكان ممثلاً للشعب حقاً وعدلاً، لكن نفحات النفاق والتملّق، جعلته مجلس ديكوري، يشبه إلى حد بعيد مسرحية كرتونية، لو كان لهذا المجلس مصداقية لما بقية جزار دمشق خارج قضبان السجن، ألا يعلم مجلس الشعب أن ما يمنع الخير عن سوريا، هو رئيسها الذي فاق، كل الطغاة العالم بطشاً وتنكيلاً

ألا يلتحف أعضاء المجلس الشعب الذل والهوان وهم يرون، تغول الميليشيات “التطوعية الخيرية”، التي أرسلتها إيران، وهي تُقزّم سوريا فضلاً عن مجلسها الموقر، وتدفعها دفعاً إلى القاع، والقاع وهو المكان المناسب لمجلس يقوده رئيس عصابة، هذا المجلس الموقر الذي يرضى بالعدوان الروسي الجائر على أرض الوطن هو دليل على ضياع الوطن والمواطن.

هل هذه المرحلة الانتقالية التي يتشدق بها إعلام النظام!

هذا الخطاب الذي يصف لنا الدواء، مع العلم أن بشار الأسد أحوج الناس إليها، حيث قال في كلمته، ونحن نقتبس من فلسفته وتنظيره: “وحدة سوريا تبدأ من وحدة المواطنين وليس من وحدة الجغرافيا”،

نعم لقد رأى العالم وحدة المواطنين، عندما أقدم ابن خالة الرئيس بشار الأسد، المدعو ” عاطف نجيب”، على إقتلاع أظافر الأطفال في درعا، فقط لأنهم ليسوا من طائفته  

وقال أيضاً “النظام الطائفي يحول أبناء الوطن الواحد إلى أعداء وخصوم”. وقد نسيّ أو تناسى أن نظامه الطائفي، هو الذي جلب حزب الله ومرتزقة إيران، ليستبيحوا دماء أناس ليسوا من طائفتهم، مما حول سوريا إلى أرض صراع طائفي، وإلى أمد بعيد

هل يظن هذا المخادع المراوغ، أن الشعب السوري مثل مجلسه الموقر. تذكرنا هذه البلادة بالمقولة الشهيرة ل ” نيكولو ميكافيلي”

“إنها متعة مضاعفة، عندما تخدع المخادع”

ألا يحق لبشار الأسد أن يتعشق، أحلام الشخصية النرجسية، وهو يرى أن المجتمع الدولي يتسابق لإرضائه، إما بالسكوت عن جرائمه، أو بمنحه، الكثير من الألقاب كحامي الأقليات، وحامي الأديان، فإيران تقول: أنها تحمي الإسلام المعتدل في سوريا، وأمن الدولة اليهودية من أمن سوريا، كما نطق بذلك ربيب بيت الرئاسة رامي مخلوف، وروسيا الأرثوذكسية: تساعد الأسد لأن سوريا مهد الديانة المسيحية، مما سيمنح روسيا، لقب زعيمة الديان المسيحية، إذا انتصرت على الغرب الكاثوليكي، في سوريا

ونحن نقول لهذا المجلس الموقر: إذا كان مجلس الشعب قوياً، كان رئيس الدولة قوياً، مهاباً، وأما إذا كان مجلس الشعب ضعيفاً فقد ضاع الوطن والمواطن، كما حدث في سوريا، لأن سيادة الوطن والمواطن لا ينفصلان.