موسكو تدخل على خط الداعمين لـ”خليفة حفتر”

في زيارة وصفت بـ”الرسمية” وصل اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر العاصمة الروسية موسكو أمس الأحد لإجراء مباحثات مع المسؤولين الروس على الصعيدين العسكري والسياسي، حيث يسعى حفتر للحصول على مساعدات عسكرية من موسكو في قتاله ضد الجماعات الإسلامية في ليببا.

وبحسب وسائل الإعلام الروسية سيجري حفتر في موسكو مباحثات مع كل من وزيري الدفاع سيرغي شويغو والخارجية سيرغي لافروف تتناول الأوضاع الراهنة في ليبيا، وأوضحت وكالات روسية أن هذه اللقاءات تأتي ضمن الزيارة الرسمية التي تستهدف توطيد العلاقات بين البلدين ومناقشة الأوضاع الليبية الراهنة وبحث القضايا المشتركة لتعزيز الاستقرار والتعاون بين الدولتين الصديقتين.

هذه الزيارة لم تكن الأولى من نوعها لموسكو بالنسبة لحفتر، حيث زار اللواء المتقاعد موسكو يوم 27 من يونيو/ حزيران الماضي، بحث خلال تلك الزيارة مع وزير الدفاع الروسي وأمين مجلس الأمن الروسي نيكولاي باتروشيف الأزمة في بلاده.

حيث قال السفير الروسي في ليبيا إيفان مولوتكوف عقب اللقاء حينها، إن المجتمعين ناقشوا مسألة توريد الأسلحة الروسية إلى ليبيا، مشددًا في الوقت نفسه على أن موسكو لن تورد أي أسلحة إلى ليبيا قبل رفع حظر توريد الأسلحة المفروض من قبل مجلس الأمن الدولي أو تخفيفه على الأقل.

لكن حفتر اليوم وبعد تلقيه الدعم المستمر من مصر والإمارات العربية المتحدة ودول غربية على رأسها فرنسا، يطلب المساعدات العسكرية من روسيا، بغض النظر عن حظر توريد السلاح إلى بلاده، والذي تفرضه الأمم المتحدة منذ عام 2011، في الوقت الذي يمكن للحكومة التي تدعمها الأمم المتحدة في طرابلس والتي يعارضها حفتر استيراد الأسلحة وغيرها من المعدات بموافقة لجنة تابعة لمجلس الأمن الدولي.

“نأمل القضاء على الإرهاب بمساعدتكم في المستقبل القريب، علاقاتنا مهمة وهدفنا اليوم هو بث الحياة في هذه العلاقات”، بهذه الكلمات خاطب حفتر، وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، آملاً في دعمه عسكريًا، في الوقت الذي لم توضح فيه وسائل الإعلام الروسية إن كان الكرملين سيلبي طلبه أم لا.

حيث لم يفصح الكرملين تحديدًا عما إذا كان سيقدم لحفتر أي دعم عسكري، ووصف المحادثات معه بأنها دارت بشأن “أمور عادية”، كما قال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين للصحفيين: “موسكو على تواصل مع عدد من الممثلين الليبيين وتجري اتصالات بحفتر بهذا الإطار”.

هذه الزيارة الرسمية تثير تساؤلات عن الدور الذي يمكن أن تلعبه موسكو من أجل إنقاذ مشروع الجنرال الطامح لحكم ليبيا، وما إذا كان سيطلب حفتر مجددًا تزويده بالأسلحة، بعدما تم رفض ذلك خلال الزيارة الأولى في 27 من حزيران/ يونيو الماضي.

في هذا السياق، قال الضابط في رئاسة الأركان الليبية بطرابلس العقيد عادل عبد الكافي، في تصريح صحفي لموقع “عربي 21”: “هدف حفتر من زيارة روسيا هو إدخالها على خط الصراع داخل ليبيا، فالآن الولايات المتحدة الأمريكية تساعد بشكل عسكري في عمليات سرت، وحفتر يريد إشراك موسكو لإحداث توازن عسكري”.

وأضاف عبد الكافي أن روسيا تريد أن يكون لها حصة من الكعكة الليبية، وطمعًا في الوعود التي يعطيها حفتر لفرنسا وروسيا بأن يكون لهما قواعد عسكرية داخل ليبيا في ظل التحالف الروسي – الفرنسي غير المعلن، وأمام التمدد الصيني الهندي في إفريقيا، موضحًا أن روسيا تأمل في وجود قاعدة عسكرية لها في الشرق الليبي، من أجل وجود مستمر في البحر الأبيض المتوسط، كما قال.

وكان موقع “ديبكا” الإسرائيلي المتخصص في التحليلات العسكرية والاستخبارية، كشف مؤخرًا عن أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يسعى للتدخل العسكري في ليبيا إلى جانب قوات حفتر المدعوم من قبل مصر وبعض دول الخليج، مقابل أن تقيم روسيا قاعدة بحرية جوية ثانية في البحر المتوسط، على مسافة 700 كم فقط من أوروبا، مشابهة لقاعدة حميميم الروسية القريبة من اللاذقية.

ويرى مراقبون أن سيطرة الجيش الليبي على المواني النفطية بدأت تلقي بظلالها على علاقات بعض الدول بحفتر ولا سيما الجانب الروسي الذي حافظ على مواقف متذبذبة إزاء الصراع في ليبيا، بل إن موسكو وفي خضم تتالي تصريحات قيادات عدد من الدول الغربية عن وجود قوات عسكرية لها في ليبيا تقاتل إلى جانب مقاتلي عملية البنيان المرصوص الموالية لحكومة الوفاق، اختارت الصمت حتى تبينت أن الكفة قد رجحت لصالح الجيش بقيادة خليفة حفتر.

يذكر أن تسجيلات مسربة لحركة الملاحة الجوية حصل عليها موقع “ميدل إيست آي”، كشفت قيام عملية عسكرية متعددة الجنسيات تشارك فيها قوات من بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية في يوليو/ حزيران الماضي، بتنسيق الهجمات الجوية دعمًا لحفتر ضد الجماعات الإسلامية من قاعدة له بالقرب من بنغازي في شرق ليبيا، كما تحدثت تقارير إعلامية سابقة عن وجود مركز للعمليات الدولية يساند اللواء خليفة حفتر في حملته التي تستهدف إحكام السيطرة على شرقي ليبيا وانتزع المنطقة بأسرها من الجماعات الإسلامية.

 المصدر
تم الحفظ بنجاح