لماذا يرفض مجندون الخدمة بالجيش المصري؟

نشر موقع “ميدل إيست آي” تقريرا حول المجندين المصريين، الذين يرفضون الخدمة في الجيش.

ويبدأ الموقع بالحديث عن أحد هؤلاء المجندين ويدعى أمير عيد، وهو واحد من الآلاف الذين تظاهروا في القاهرة والمدن المصرية خلال الثورة في كانون الثاني/ يناير.

ويصف التقرير، الذي ترجمته “عربي21″، عيد بأنه شاب ذكي، يعمل مهندسا معماريا حرا في القاهرة، وبأنه ذو تفكير عميق، وشهد العديد من الناس يهاجمون بل يقتلون خلال الخمس سنوات الماضية، التي سادتها الاضطرابات.

ويقول الموقع إن عيد (25 عاما) شارك في الصيف التالي في برنامج المدرسة الصيفية في القاهرة، الذي يشرف عليه معهد دراسات حقوق الإنسان، وتعرف على حركة لا للتجنيد الإجباري المفروض على الذكور المصريين.

ويذكر التقرير أن عيد فكر كثيرا كيف يمكن أن يفرض عليه التجنيد، مستدركا بأن مشاركته في نشاط معهد دراسات حقوق الإنسان جعلته يفكر ويسأل نفسه: “كيف يمكن للشخص أن يكون جزءا من مؤسسة لا يؤيدها؟ أنا لا أستطيع تصور نفسي أحمل السلاح وأطلق النار على أحد”.

ويشير الموقع إلى أن عيد واحد من تسعة شباب فقط في مصر، التي يبلغ عدد سكانها 85 مليون، عرف أنهم رفضوا الخدمة الإجبارية في السنوات القليلة الماضية، لافتا إلى أن مصر بلد حظي الجيش فيه بدعم كبير، والخدمة العسكرية مفروضة على الذكور من سن 18 وحتى 30، من سنة واحدة وحتى 3 سنوات، بحسب مستواهم التعليمي، ويمكن منح إعفاء لأسباب طبية، أو إن كان الابن الوحيد، أو إذا كان الشخص يحمل جواز سفر بلد آخر، أو يتولى العناية بوالديه.

ويفيد التقرير بأن القانون الدولي يمنع أن يكون السجن عقوبة للمستنكفين ضميريا، مستدركا بأن من يرفض الخدمة في مصر يمكن أن يسجن، حيث إن التهرب من الخدمة ليس غريبا، لكن رفضها هو الغريب.

ويلفت الموقع إلى أن عيد شرح قصته المأساوية في مقهى في القاهرة، متحدثا بهدوء عن تخرجه من كلية الهندسة في جامعة القاهرة قبل عامين، وكان يأمل في الحصول على إعفاء من الخدمة ليكمل دراساته العليا في الخارج، مشيرا إلى أن “الكثيرين لا يعودون بعد ذلك حتى يبلغوا الثلاثين من العمر”.

ويكشف التقرير  عن أنه عندما قدم عيد للخدمة العسكرية في أيار/ مايو 2015، كما كان مطلوبا منه، فإنه أدرج أسبابا شخصية لعدم رغبته في الانضمام للجيش، فقام المسؤولون بتعليق انضمامه، وبدأ تحقيق طويل، لافتا إلى أن القرار جاء في 1 تشرين الأول/ أكتوبر من هذا العام، بعد 18 شهرا من الانتظار، وهي الفترة التي منع عيد خلالها من العمل أو الدراسة أو السفر، وكان القرار أنه يجب أن يخدم في الجيش، وأن يبدأ بعد أسبوعين.

وقال عيد للموقع: “حاولت أولا أن أجرب الطريقة الأسهل.. فلم تنجح، والآن أريد أن أجرب الطريقة الأصعب، ولذلك أعلنت معارضتي”.

وبحسب التقرير، فإن عيد قال في بيان على الإنترنت يرفض فيه الخدمة في 15 تشرين الأول: “لست ضد الجيش بصفته كيانا، لكني أرفض أن يكون بإمكان الجيش أن يستغلني لفعل ما تعارضه مبادئي وأخلاقي وإيماني بالسلم”، منوها إلى أنه بعد أسبوعين من الإعلان عن معارضته، جاءه هاتف من ضابط في الجيش، سأله لماذا لم يحضر في موعد انضمامه للجيش، فقال له عيد إنه معارض للانضمام للجيش، فرد عليه الضابط قائلا إن عليه أن يحضر بعد يومين، وإلا فإنه سيعد هاربا من الجيش، فقال له عيد إنه لا يمكن اعتباره فارا من الجيش، حيث إنه لم ينضم للجيش بعد، فسأله الضابط عن خططه، فقال عيد إنه سيرسل رسائل لرئيس الوزراء ولوزير الدفاع وللرئيس، يطلب فيها أن يعفى من الخدمة العسكرية.

وينوه الموقع إلى أن الحديث عن التجنيد الإجباري من المحرمات في مصر، حيث إن من خدموا لا يتحدثون عن تجاربهم؛ خوفا من ردة فعل الجيش، لافتا إلى أنه حتى جمعيات حقوق الإنسان تتجنب إصدار البيانات بهذا الخصوص؛ خشية أن تعاقب في المحاكم، و”رفضت جمعيات حقوق الإنسان في مصر مناقشة الموضوع مع (ميدل ايست آي)”، أما الإعلام المحلي فيعد الحديث في الموضوع خطا أحمر يرفض تجاوزه.

ويكشف التقرير عن أن أشهر رافض للخدمة العسكرية في مصر هو مايكل نبيل، وهو ناشط ملحد من أصل قبطي، وأسس حركة لا للتجنيد الإجباري عام 2009، وهو أول مصري عرف عنه أنه رفض الحضور للقيام بالخدمة العسكرية الإجبارية، وكان قد اعتقل لمدة يوم عام 2010، ثم تم إعفاؤه بناء على أسباب الصحة العقلية، ثم تم سجنه عدة مرات؛ بسبب نشاطه السياسي، ويعيش الآن في المنفى في أمريكا.

ويذكر الموقع أن هناك أيضا قضية مارك نبيل سند ومصطفى أحمد السعيد، اللذين تم الإعفاء عنهما عام 2015، بعد أكثر من عام من النضال للاعتراف بهمت بصفتهما معارضين مبدئيين للتجنيد الإجباري، مستدركا بأنه رغم أن وزارة الدفاع لم تعترف لهما بذلك، إلا أنها أعفتهما من الخدمة تماما.

ويورد التقرير أن سمير الشرباتي، يعيش مثل عيد، في حالة ضياع قانوني، فقد قدم طلبه للإعفاء من الخدمة في آذار/ مارس من هذا العام، وهو الآن تحت التحقيق، ولم يصله الجواب بعد، ويقول إن “آلاف المصريين يحاولون كل عام الالتفاف على الخدمة العسكرية”.

ويستدرك الموقع بأن الجيش لا يخبر المعارضين للخدمة لأشهر، وحتى لسنوات، إن كان تم إعفاؤهم أم لا، بل إنهم يدعون بشكل منتظم للانضمام للجيش، ويتعرضون للتحقيق عدة مرات، كما حصل مع عيد، ويخسرون شيئا من حرية التنقل، وكتب الشرباتي مرة: “لا أدري كيف علينا نحن المعارضون المبدئيون أن نعيش”.

ويوضح التقرير أن عيد يعد مثل هذه القيود خرقا للمعايير الدولية، وأشار بثقة إلى القوانين الدولية والمحلية، التي تعترف بحرية الفرد في الاعتقاد والضمير، بما في ذلك في المادة 64 من الدستور المصري، الذي يضمن حرية الاعتقاد لجميع المواطنين دون حدود، بالإضافة إلى أن المادة 18 من الاتفاقية الدولية لحقوق الإنسان تنص على أن “لدى كل شخص الحق في حرية التفكير والضمير والدين”.

ويقول الموقع إن عائلة عيد رفضت ابتداء فكرة المعارضة المبدئية للتجنيد، وبعد ذلك تقبلت قراره، مشيرا إلى أنه يحظى أيضا بدعم أصدقائه في الجيش وخارجه، وهو ما شجعه على الاستمرار.

وبحسب التقرير، فإن عيد يرفض فكرة تسخير المجندين للقيام بأعمال شاقة، كما يحصل مع زملائه، الذين يضطرون للعمل 14 إلى 15 ساعة كل يوم، في أعمال يديرها الجيش، وهو ما يعده عيد “عبودية”.

ويقول عيد للموقع: “يخبرني العديد بأنهم يتمنون لو كانت لديهم الجرأة الكافية لإعلان معارضتهم للتجنيد.. أحد الأصدقاء الذين يؤدون الخدمة العسكرية قال لي بأن من حقي الانسحاب؛ لأنه لا خير فيما يمرون به يوميا”، مشيرا إلى أن عددا من أصدقائه ينتظرون نتيجة ما يحصل معه ليقرروا ماذا سيفعلون.

ويبين التقرير بأنه رغم أن عيد يعلم أنه يمكن أن يسجن بسبب رفضه الخدمة، إلا أنه يبقى مفعما بالأمل بأنه سيعفى، حيث تم قبوله في جامعة البولتكنيك في ميلان لدراسة الماجستير، وكان من المفروض أن يبدأ دراسته في شهر أيلول/ سبتمبر الماضي، لكنه لا يستطيع مغادرة مصر.

ويختم “ميدل إيست آي” تقريره بالإشارة إلى أن عيد يبقى إيجابيا، حيث إنه يدرس وحده، ويحاول المضي قدما في طلبه، ويقول: “سأبقى أنشر قصتي وأطالب بحقوقي، حتى لو اضطررت للذهاب إلى المحكمة”.